رغم البداية الساحقة لبرشلونة هذا الموسم، والانتصارات المتتالية التي جعلت فريق هانزي فليك يبدو وكأنه آلة هجومية لا تتوقف، فإن مواجهة باريس سان جيرمان مساء الثلاثاء قد تكشف وجهًا مختلفًا تمامًا للفريق الكتالوني. وفي قراءة فنية من إلترا كورة، نرى أن الفريق الفرنسي يدخل المباراة بأفضلية واضحة، وأن برشلونة قد يكون مهددًا بهزيمة ثقيلة إذا استمرت عيوبه الدفاعية.
انتصارات برشلونة تخفي حقيقة مقلقة
لا أحد يستطيع إنكار القوة الهجومية التي أظهرها برشلونة منذ بداية الموسم، لكن معظم الفرق التي واجهها لا تمتلك الإمكانيات الفردية والجماعية التي يتمتع بها باريس سان جيرمان.
فحتى أمام أندية جيدة مثل إشبيلية وغلطة سراي وريال بيتيس، ورغم الانتصارات المقنعة على مستوى النتائج، ظهرت هفوات دفاعية ومساحات خطيرة خلف خطوط برشلونة، لم ينجح المنافسون دائمًا في استغلالها.
المشكلة أن باريس ليس من نوعية الفرق التي تهدر مثل هذه الفرص بسهولة. فهو يمتلك سرعة هجومية استثنائية، وأظهرة قادرة على صناعة التفوق العددي، ولاعبين يجيدون المراوغة والتمرير والخروج من الضغط تحت أصعب الظروف.
سلاح برشلونة الدفاعي قد يتحول إلى نقطة ضعفه
يدافع برشلونة بطريقة مختلفة عن معظم الفرق، إذ يعتمد أساسًا على امتلاك الكرة، والضغط فور فقدانها، وإبعاد المنافس عن مناطقه الدفاعية.
لكن ماذا يحدث عندما يواجه فريقًا يستطيع حرمانه من الكرة؟
باريس سان جيرمان بقيادة لويس إنريكي ليس مجرد فريق سريع في الهجمات المرتدة، بل منظومة تجيد الاحتفاظ بالكرة وتدويرها، وكسر الضغط العالي، والتحكم في إيقاع المباراة.
ومن المستبعد أن يستطيع برشلونة فرض استحواذه المعتاد طوال التسعين دقيقة. وعندما يفقد الكرة، ستكون المساحات خلف دفاعه المتقدم مفتوحة أمام سرعة ديمبيلي وكفاراتسخيليا وتحركات أشرف حكيمي ونونو مينديش.
وإذا كانت فرق أقل جودة قد نجحت في تهديد مرمى برشلونة، فكيف سيكون الوضع أمام باريس الذي يمتلك المهارة والسرعة والقدرة على اتخاذ القرار في اللحظة الحاسمة؟
أزمة دفاعية في أسوأ توقيت ممكن
لا تتوقف مخاوف برشلونة عند الجوانب التكتيكية، بل تمتد إلى الوضع البدني لمدافعيه.
فإصابة أندرياس كريستنسن، وانضمام كوندي وإريك غارسيا وجيرارد مارتين إلى قائمة اللاعبين الذين تحوم الشكوك حول جاهزيتهم، تضع هانزي فليك أمام معضلة حقيقية قبل واحدة من أصعب مباريات الموسم.
وحتى في حال تعافي بعض هؤلاء اللاعبين، فإن مواجهة هجوم باريس تتطلب جاهزية بدنية كاملة، وتفاهمًا دفاعيًا عاليًا، وقدرة مستمرة على تغطية المساحات.
أي تراجع في التركيز أو تأخر في التغطية قد يكون ثمنه باهظًا.
لماذا لا نستبعد هزيمة ثقيلة لبرشلونة؟
تكمن خطورة أسلوب برشلونة في أن الفريق لا يتراجع بسهولة عن فلسفته الهجومية، حتى عندما تتغير ظروف المباراة.
ومع فريق مثل باريس سان جيرمان، قد يتحول استقبال هدف مبكر إلى بداية سلسلة من المشكلات؛ إذ يندفع برشلونة بحثًا عن التعادل، تاركًا المزيد من المساحات أمام هجوم فرنسي يجيد استغلال التحولات السريعة.
وهنا يظهر السيناريو الذي نخشاه على برشلونة: ليس مجرد خسارة مباراة كبيرة، بل انهيار دفاعي قد يجعل النتيجة قاسية ومؤلمة لجماهيره.
ترجيحنا في إلترا كورة هو فوز باريس سان جيرمان، مع احتمال أن تكون النتيجة ثقيلة إذا فشل برشلونة في التحكم في المساحات خلف دفاعه.
يبقى برشلونة قادرًا على التسجيل وإرباك أي منافس بفضل قوته الهجومية، لكن مواجهة الثلاثاء لن تكون اختبارًا لمدى قدرته على تسجيل الأهداف بقدر ما ستكون اختبارًا لقدرته على منعها.