شهد موسم برشلونة الحالي مفارقة واضحة في أداء البرازيلي رافينيا، اللاعب الذي كان في فترات سابقة أحد أكثر عناصر الفريق تأثيرًا في الثلث الهجومي، قبل أن يتحول هذا الموسم إلى لاعب يبحث عن نفسه داخل منظومة تكتيكية مختلفة تمامًا. تراجع الأرقام والمردود لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مباشرة لتغيّر في الأدوار الهجومية، إلى جانب عوامل بدنية أثّرت بشكل واضح على جاهزيته.
التغيير في الأدوار… نقطة التحول الأساسية:
في الموسم الماضي، لعب رافينيا دورًا هجوميًا مختلفًا تمامًا عمّا يقدمه هذا الموسم. فقد كان يتمركز كمهاجم ثانٍ خلف روبرت ليفاندوفسكي، مائلًا قليلًا نحو الجهة اليسرى، مستفيدًا من تقدم الظهير أليخاندرو بالدي الذي كان يتولى مهمة توسيع الملعب وخلق العرضيات.
هذا التمركز منح رافينيا أفضلية كبيرة؛ إذ كان قريبًا من المرمى، يتحرك بين الخطوط، ويهاجم المساحات بدل صناعتها. في هذا الدور، ظهرت قوته الحقيقية: الضغط العالي، الحسم داخل المنطقة، والاندفاع المباشر نحو المرمى دون الحاجة إلى خوض مواجهات فردية مع المدافعين.
دور جناح كلاسيكي… دور لا يناسب خصائصه.
هذا الموسم، تغيّر الاستخدام التكتيكي للاعب بشكل واضح، حيث أصبح رافينيا جناحًا أيسر صريحًا يُطلب منه فتح الملعب والبقاء قريبًا من الخط الجانبي.وهنا بدأت المشكلة.رافينيا ليس جناحًا تقليديًا يعتمد على مهارة الواحد ضد واحد بشكل مستمر. قدرته على المراوغة محدودة مقارنة بالأجنحة المهارية، وعندما يُجبر على مواجهة المدافع مباشرة يفقد جزءًا كبيرًا من خطورته. ابتعاده عن منطقة الجزاء جعله أقل حضورًا تهديفيًا، وأصبح تأثيره مرتبطًا بصناعة اللعب بدل إنهائه، وهو جانب لا يمثل أفضل نقاط قوته.
الابتعاد عن المرمى يقلّص الفعالية.
أحد أبرز أسباب تراجع أرقام رافينيا هو المسافة الكبيرة التي باتت تفصله عن المرمى. في السابق، كان يستلم الكرة في مناطق خطيرة تسمح له بالتسديد أو الدخول المباشر لمنطقة الجزاء، أما الآن فيبدأ الهجمة من مواقع بعيدة، ما يمنح الدفاع الوقت الكافي لإغلاق المساحات.هذا التغيير جعل نقاط ضعفه أكثر وضوحًا، خصوصًا في المراوغة واتخاذ القرار تحت الضغط، وهو ما انعكس مباشرة على مردوده العام داخل المباريات.
الإصابات… العامل الخفي في التراجع
إلى جانب العامل التكتيكي، لعبت الإصابات دورًا مهمًا في انخفاض مستوى اللاعب. فقد تعرض رافينيا لإصابة طويلة في بداية الموسم، تلتها انتكاسة ثانية أثّرت على جاهزيته البدنية.
النتيجة كانت واضحة داخل الملعب: انخفاض في السرعة، تراجع في القدرة على تكرار الركض، وصعوبة في الحفاظ على نفس جودة الضغط العالي طوال 90 دقيقة. لذلك لم يكن من الغريب أن يقوم المدرب هانسي فليك بإخراجه في العديد من المباريات بين الدقيقتين 60 و70، بسبب تراجع مردوده البدني مع تقدم اللقاء.
ما يحدث مع رافينيا يطرح سؤالًا تكتيكيًا مهمًا: هل المشكلة في اللاعب أم في طريقة توظيفه؟
المعطيات تشير إلى أن رافينيا يبقى لاعبًا فعالًا عندما يلعب قريبًا من المهاجم وداخل العمق الهجومي، حيث تعتمد أدواره على الحركة والضغط والإنهاء، لا على المهارة الفردية كجناح. إعادة توظيفه كمهاجم ثانٍ أو جناح داخلي قد تعيد جزءًا كبيرًا من تأثيره المفقود.
أداء الاعبين
لماذا تراجع مستوى رافينيا في برشلونة هذا الموسم