عبر تاريخ الدوري الإسباني، لم تكن معاناة برشلونة مرتبطة فقط بالكلاسيكو أو بالمواجهات الكبرى، بل كثيرًا ما جاءت الضربات المؤلمة من فرق يُفترض أنها في المتناول. فرق مثل إشبيلية، ريال سوسيداد، ريال بيتيس، جيرونا، وإسبانيول تحوّلت مع مرور المواسم إلى ما يشبه الحاجز أو العقدة لبرشلونة، إذ لطالما كانت سببًا مباشرًا في تعثره وإهداره لنقاط ثمينة في سباق الليغا.
الملاحظ في هذه المواجهات أن لاعبي برشلونة يدخلونها أحيانًا بشيء من التراخي الذهني وقلة التركيز، وكأنها مباريات عادية لا تستحق أقصى درجات الجدية. في المقابل، تتعامل هذه الفرق مع برشلونة كأنه نهائي مبكر؛ ضغط عالٍ، شراسة في الالتحامات، وانضباط تكتيكي يُربك منظومة البلوغرانا. والنتيجة تتكرر: تعادلات مفاجئة أو هزائم غير متوقعة، تكون كلفتها في نهاية الموسم أكبر مما يبدو في لحظتها.
المثير للاستغراب أن برشلونة لا يتعامل مع هذه المباريات بنفس العقلية التي يخوض بها الكلاسيكو أو مواجهات القمة. بينما الحقيقة تؤكد أن الليغا لا تُحسم فقط أمام ريال مدريد أو أتلتيكو، بل تُحسم تحديدًا في مثل هذه اللقاءات. فكل موسم تُوّج فيه برشلونة باللقب، كان ذلك مرهونًا بقدرته على تجاوز هذه الفرق وانتزاع النقاط منها بصلابة. أما عندما يتكرر التعثر، فإن الطريق نحو اللقب يصبح شاقًا، مهما كانت جودة الفريق أو قوة نجومه.
في النهاية، إذا أراد برشلونة استعادة هيبته المحلية وضمان المنافسة حتى آخر جولة، فعليه أن يغيّر نظرته لهذه المواجهات، وأن يتعامل مع إشبيلية وسوسيداد وبيتيس وجيرونا وإسبانيول بعقلية مباراة كبيرة لا تقل أهمية عن الكلاسيكو… فالدوري يُربح هناك، وغالبًا ما يُخسر هناك أيضًا.