رغم التحول الواضح في أداء برشلونة تحت قيادة هانس فليك، ونجاح المدرب الألماني في تطوير مردودية أغلب عناصر الفريق سواء على المستوى البدني أو التكتيكي، يظل اسم واحد محل جدل واسع بين خبراء “التراكورة” والمتابعين للشأن الكتالوني، وهو الظهير الأيسر أليخاندرو بالدي.
منذ ظهوره الأول مع الفريق الأول، عُرف بالدي بجودته الدفاعية وانضباطه التكتيكي، وهي الصفات التي رجّحت كفته على حساب جوردي ألبا في مرحلة سابقة، خاصة في ظل الهشاشة الدفاعية التي كان يعاني منها الأخير. بالدي منح برشلونة توازنًا دفاعيًا مهمًا، وقدم حلولًا في الارتداد والتمركز، لكنه مع مرور الوقت بقي أسير نفس النسخة، دون أي قفزة نوعية في الجانب الهجومي.
المثير للقلق أن بالدي لم يُظهر أي بصمة واضحة لفليك على مستواه الهجومي. فبينما تطور أداء عدة لاعبين في التحولات، وصناعة اللعب، والجرأة الهجومية، ظل بالدي محدودًا جدًا في هذا الجانب. لا عرضيات حاسمة، لا تمريرات مفتاحية، ولا إضافة حقيقية في الثلث الأخير من الملعب، وهو أمر لا يليق بظهير في منظومة تعتمد كثيرًا على الأظهرة لصناعة التفوق العددي وتوسيع الملعب.
دور بالدي بات يقتصر تقريبًا على إخراج الكرة من الدفاع إلى وسط الميدان، وما إن يواجه لاعبًا من الخصم حتى تتوقف الحلول: لا مراوغة، لا تمويه، ولا جرأة على الاختراق، ليكون الخيار الأسهل دائمًا هو إعادة الكرة إلى الخلف. هذا الجمود الهجومي يجعل الجبهة اليسرى لبرشلونة أقل خطورة، ويسهل مهمة الخصوم في غلق المساحات والضغط على الفريق.