لم يعد ريال مدريد يملك رفاهية إهدار النقاط في الدوري الإسباني. فبعد البداية القوية والاستثنائية لبرشلونة هذا الموسم، أصبحت أي خسارة جديدة للفريق الملكي تهدد بتحويل المنافسة على اللقب إلى مهمة بالغة الصعوبة، وربما تفتح الباب أمام قرارات قاسية داخل النادي قد تطال المدرب جوزيه مورينيو وعددًا من أبرز نجوم الفريق.
تسع نقاط قد تعني بداية ضياع الدوري
يتصدر برشلونة الدوري الإسباني برصيد 27 نقطة من تسعة انتصارات متتالية، بينما يمتلك ريال مدريد 18 نقطة من ثماني مباريات، مع فرصة لتقليص الفارق إلى ست نقاط إذا نجح في الفوز بمباراته التاسعة.
لكن ماذا لو تعثر ريال مدريد مجددًا؟
فارق تسع نقاط في بداية الموسم لا يعني ضياع البطولة حسابيًا، لكنه قد يتحول إلى حاجز نفسي ورياضي يصعب تجاوزه، خصوصًا أمام برشلونة الذي يبدو حتى الآن قادرًا على حسم مبارياته مهما كانت الصعوبات.
والأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لجماهير ريال مدريد هو أن فرق الدوري الإسباني لم تجد حتى الآن الطريقة المناسبة لإيقاف برشلونة، الذي يواصل الانتصارات واحدة تلو الأخرى.
هل يكون مورينيو أول ضحايا الأزمة؟
في ريال مدريد، لا يكفي أن تكون مدربًا كبيرًا أو صاحب تاريخ حافل بالألقاب. فالنتائج تبقى المعيار الأهم، وخسارة المنافسة على الدوري مبكرًا قد تضع جوزيه مورينيو تحت ضغط هائل.
وإذا اتسع الفارق أكثر، فقد تبدأ التساؤلات حول قدرة المدرب البرتغالي على إعادة الفريق إلى طريق الانتصارات، وربما تتصاعد المطالب بإحداث تغيير على مستوى الجهاز الفني.
ولا يمكن استبعاد سيناريو أكثر قسوة يتمثل في رحيل مورينيو إذا تحولت البداية المتعثرة إلى أزمة نتائج مستمرة، رغم أن الحديث عن إقالته حاليًا يبقى مجرد احتمال لا يستند إلى قرار معلن.
النجوم الكبار أيضًا قد يدفعون الثمن
لن يكون المدرب وحده تحت المجهر. ففي نادٍ بحجم ريال مدريد، تتحمل الأسماء الكبرى مسؤولية مضاعفة عندما يفشل الفريق في المنافسة على الألقاب.
وقد تدفع خسارة جديدة الإدارة والجهاز الفني إلى مراجعة وضع بعض اللاعبين، سواء من خلال الاستبعاد من التشكيلة الأساسية أو اتخاذ قرارات انضباطية عند وجود مبررات لها، وصولًا إلى تغييرات أكبر في قائمة الفريق.
فالنجومية وحدها لا تمنح أي لاعب حصانة دائمة من المحاسبة.
ريال مدريد مطالب بجعل كل مباراة ضغطًا على برشلونة
الحل بالنسبة لريال مدريد واضح، وإن كان تنفيذه صعبًا: التوقف عن إهدار النقاط، وتفادي الأخطاء الفردية، واستعادة التركيز والروح القتالية في كل مواجهة.
وعلى لاعبي الفريق الملكي أن يجعلوا المنافسة على اللقب مرهقة لبرشلونة، من خلال تحقيق سلسلة طويلة من الانتصارات تجبر الفريق الكتالوني على خوض مبارياته تحت ضغط مستمر، دون السماح له بالابتعاد أكثر في الصدارة.
فالدوري الإسباني لا يُحسم في أكتوبر، لكنه قد يصبح أكثر صعوبة بكثير إذا استمر ريال مدريد في تقديم الهدايا لمنافسه المباشر.
والرسالة الأخيرة إلى نجوم ريال مدريد بسيطة: إذا أردتم الحفاظ على حلم الليغا، فلا تنتظروا تعثر برشلونة، بل ابدأوا بالفوز في مبارياتكم.
لأن خسارة ثالثة قد لا تعني فقط ضياع ثلاث نقاط، بل بداية أزمة أكبر بكثير داخل أسوار سانتياغو برنابيو.