في واحدة من أكثر قصص كأس أمم إفريقيا غرابة وإثارة، نجح منتخب مالي في حجز بطاقة العبور إلى دور ثمن النهائي على حساب منتخب تونس، في مباراة حملت كل معاني الصمود والتحدي.
المنتخب المالي لعب معظم أطوار اللقاء منقوص العدد بعد طرد أحد لاعبيه منذ الشوط الأول، ومع ذلك خرج بنتيجة خدمت مصلحته وأقصت منتخبًا يُعد من كبار القارة.
اللافت في مشوار مالي ليس فقط التأهل في ظروف صعبة، بل الطريقة التي وصل بها إلى هذا الدور. منتخب لم يحقق أي فوز منذ انطلاق البطولة، وجميع مبارياته انتهت بالتعادل، ومع ذلك وجد نفسه بين أفضل المنتخبات في دور الثمن. سيناريو نادر يطرح الكثير من علامات الاستفهام، ويؤكد أن كرة القدم لا تعترف دائمًا بمنطق الانتصارات، بل أحيانًا بحسن إدارة اللحظات والقدرة على تجنب الخسارة.
أمام تونس، ظهر المنتخب المالي بوجه قتالي واضح، ركز على الانضباط الدفاعي، غلق المساحات، واللعب بواقعية مطلقة بعد الطرد المبكر. الفريق تراجع للخلف، امتص ضغط “نسور قرطاج”، واعتمد على الروح الجماعية والتضحيات البدنية، في مباراة كان الهدف الأول منها هو البقاء حيًا في المنافسة، وليس تقديم كرة جميلة.
تأهل مالي بهذه الطريقة يفتح باب النقاش حول فلسفة البطولات القصيرة، حيث قد يكون التعادل أحيانًا أثمن من الفوز، إذا ما أُحسن استثماره. وفي المقابل، يضع المنتخب التونسي أمام مرآة قاسية، بعدما عجز عن استغلال النقص العددي وفرض شخصيته في مباراة لا تقبل الحسابات.