في مباراة ديربي كتالونيا التي اتسمت بالصعوبة والتوتر، كان البطل الحقيقي دون منازع هو المدرب هانز فليك، الذي أثبت مرة أخرى أنه رجل التفاصيل الكبيرة والقراءة الذكية للمباريات. اللقاء كان يسير في اتجاه تعثر واضح لبرشلونة، وسط ضغط قوي من إسبانيول وأجواء جماهيرية مشحونة في معقلهم.
هانز فليك قرأ مجريات المباراة بهدوء وثقة، ولم يتردد في اتخاذ قرارات جريئة في الوقت المناسب. أجرى تغييرات قلبت ملامح الفريق، بإدخال بيدري، أولمو وفيرمين، ليمنح خط الوسط الحيوية والسرعة والقدرة على كسر التكتلات الدفاعية، وهو ما افتقده برشلونة في فترات طويلة من اللقاء.
الأهم أن فليك أظهر شخصية المدرب الكبير، فأخرج لاعبين دون أي مجاملة، رغم أسمائهم الثقيلة، مثل رافينيا وراشفورد، واضعًا مصلحة الفريق فوق كل اعتبار. هذه القرارات بعثت رسالة واضحة بأن الأداء داخل الملعب هو الفيصل، لا الأسماء ولا الشهرة.
المباراة كانت معقدة ومفتوحة على كل الاحتمالات، لكن لمسة فليك التكتيكية أسكتت جماهير إسبانيول، وحوّلت القلق إلى سيطرة، والضغط إلى أهداف. برشلونة فاز بهدفين دون رد في عقر دار الغريم، في انتصار يحمل توقيع هانز فليك قبل أي لاعب، ويؤكد أن الفريق يملك مدربًا يعرف متى يتدخل… وكيف يحسم.