خلال بطولة كأس الأمم الإفريقية المنظمة في المغرب، تتجه أنظار الشعوب الإفريقية والعربية إلى منتخباتها الوطنية، في مشهد كروي جميل يعكس الشغف والانتماء. غير أن هذا الشغف، الذي يفترض أن يكون مصدر فرح ووحدة، يتحول في كثير من الأحيان إلى تعصب مفرط وحقد متبادل بين الجماهير، وكأن كرة القدم معركة مصيرية لا تقبل الخسارة ولا الاختلاف.
لا أحد ينكر حق كل شعب في تشجيع منتخبه والدفاع عن ألوانه، لكن ما نراه أحيانًا يتجاوز حدود الروح الرياضية، ليصل إلى تبادل الإهانات والتشدد الأعمى ضد منتخبات وشعوب شقيقة. نحن في النهاية عرب ومسلمون، تجمعنا قارة واحدة، وتربطنا ظروف اقتصادية واجتماعية متشابهة، وهموم مشتركة أكبر بكثير من نتيجة مباراة أو هدف ضائع في الدقيقة الأخيرة.
المفارقة المؤلمة أن هذا التعصب الكروي يظهر بقوة، بينما تغيب نفس الحدة والغيرة في مجالات أكثر نفعًا لمستقبل دولنا، كالعلم، والاقتصاد، والتنمية، والتكافل الاجتماعي.
فهل يعقل أن نشتد ونتقاتل لفظيًا من أجل كرة قدم، ونصمت أمام قضايا مصيرية تمس كرامة الشعوب ومستقبل الأجيال؟
في النهاية، كرة القدم تظل مجرد لعبة، فاز من فاز وخسر من خسر، والكأس لا تدوم لأحد. ما يبقى حقًا هو صورة شعوبنا، وأخلاق جماهيرنا، وقدرتنا على الاختلاف باحترام. كأس الأمم الإفريقية يجب أن تكون مناسبة للتقارب والتعارف ونشر الفرح، لا منصة لتغذية الكراهية والانقسام. فالرياضة وُجدت لتجمعنا، لا لتفرقنا.