أظهر مدرب المنتخب الجزائري نضجًا تكتيكيًا كبيرًا في تسييره لآخر مباراة أمام منتخب بوركينافاسو، حيث كان الهدف الأساسي هو ضمان التأهل إلى الدور القادم بأقل مجهود وأقل مخاطرة ممكنة. المدرب قرأ اللقاء جيدًا، وتعامل معه بعقلية حسابية تراعي ظروف البطولة وضغط المباريات، بعيدًا عن المغامرة غير المحسوبة.
الخيارات الهجومية كانت محسوبة بدقة، إذ لم يندفع “الخضر” بقوة إلى الأمام، بل ركزوا على استغلال الفرص السانحة، وهو ما تُوّج بتسجيل هدف المباراة الوحيد عن طريق ضربة جزاء. هذا الهدف منح المنتخب الجزائري أفضلية نفسية، وسمح له بالتحكم في نسق اللقاء دون الحاجة لفتح المساحات أمام خصم يجيد التحولات السريعة.
بعد التقدم في النتيجة، اختار المدرب التكتل الدفاعي المنظم، مع غلق المساحات والاعتماد على الانضباط التكتيكي، ما صعّب مهمة بوركينافاسو في الوصول إلى المرمى. هذا الأسلوب لم يكن دفاعيًا سلبيًا، بل مدروسًا، حيث لعب المنتخب الجزائري على الهجمات المرتدة التي كادت أن تعمّق الفارق في أكثر من مناسبة.
ومن أبرز قرارات المدرب في هذه المباراة، إراحة النجم رياض محرز وعدم استهلاكه بدنيًا، في خطوة تؤكد أن التفكير كان موجّهًا نحو الأدوار الحاسمة من البطولة. محرز يُعد ورقة رابحة بخبرته الكبيرة، ومن المنتظر أن يكون حاسمًا في الأدوار النهائية عندما تشتد المنافسة وتُحسم التفاصيل الصغيرة.
في المجمل، نجح مدرب المنتخب الجزائري في إدارة المباراة بذكاء وواقعية، محققًا الأهم وهو التأهل، مع الحفاظ على توازن الفريق بدنيًا وتكتيكيًا. هذا التسيير يؤكد أن “الخضر” يدخلون مرحلة الحسم بثقة، وأن الطموح في الذهاب بعيدًا في البطولة يبقى مشروعًا وقائمًا بقوة.